ابن الجوزي
224
صفة الصفوة
مرضي . ثم قال : إن أصحابنا الذين مضوا لم تنقصهم الدنيا شيئا وإنا أعطينا بعدهم ما لا نجد له موضعا إلا التراب ، وشكونا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهو متوسد بردا له في ظل الكعبة فقلنا : يا رسول اللّه ألا تستنصر اللّه لنا ؟ فجلس محمّرا وجهه فقال : واللّه لقد كان من قبلكم يؤخذ فتجعل المناشير على رأسه فيفرق فرقتين ، ما يصرفه ذلك عن دينه ، وليتمّنّ اللّه هذا الأمر حتى يسير الراكب ما بين صنعاء وحضرموت لا يخاف إلا اللّه تبارك وتعالى والذئب على غنمه ( أخرجاه في الصحيحين ) « 1 » وعن طارق بن شهاب قال : كان خبّاب من المهاجرين الأولين وكان ممن يعذّب في اللّه عزّ وجل . وعن الشعبي قال : سأل عمر خبابا عما لقي من المشركين . فقال خباب : يا أمير المؤمنين انظر إلى ظهري . فقال عمر : ما رأيت كاليوم ، قال : أوقدوا لي نارا فما أطفأها إلّا ودك « 2 » ظهري . ذكر وفاته رضي اللّه عنه توفي خباب بالكوفة سنة سبع وثلاثين وهو ابن ثلاث وسبعين سنة ، وصلّى عليه علي بن أبي طالب حين منصرفه من صفين ، وهو أول من قبر بظهر الكوفة . 22 - صهيب بن سنان ابن مالك بن النمر بن قاسط سبي وهو غلام فنشأ بالروم فابتاعته منهم كلب فقدمت به مكة فاشتراه عبد اللّه ابن جدعان فأعتقه : وأسلم قديما ، وكان من المستضعفين المعذّبين في اللّه تعالى ،
--> ( 1 ) أخرجه البخاري في كتاب الاكراه . ( 2 ) الودك : دسم اللحم ودجاجه ( انظر مختار الصحاح ص 765 ) .